الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ "، وقال: " أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ".
وأمثال هذا كثير في القرآن مما يطول وصفه في الحجج، وكله يدل على الله، وعلى أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
فصل:
أول ما افترض الله على عباده المعرفة، وأول ما أنعم الله به على العبد الحياة؛ لأن بها يدرك الأعمال، وأفضل ما أنعم الله به على العبد العقل؛ لأنه به يعرف الحسن من القبيح، وبه يجب الحمد والذم، ويلزم التكليف، وأحسن ما خلق الله في العبد العلم، وأقبح ما خلق الله فيه الجهل، وتمام النعمة على العبد الدخول في دين الإسلام الذي أنعم الله به على من يشاء من عباده، ورضيه لهم دينا، وحق الله على عباده أن يعرفوه، ويوحدوه، ويعبدوه، ويشكروه، ولا يكفروه، ويتقوه حق تقاته، وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): "حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا".
وأول ما تعبد الله به عباده طاعته، واتباع أمره، وأول الحجة على العبد: العقل، وبه عرف العبد ربه، وما يشاهده من خلق السموات والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر، وما يري من أثر التدبير، وما في نفسه خاصة من تركيب الجوارح، وآلات النظر، والسمع، والشم، والذوق، والكلام، والبطش، والمشي، وغير ذلك.