الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١فإذا عرف العبد ربه، وأن الله تعالي هو خالقه، ورازقه، وإليه مصيره فعليه أن يعلم أنه لابد للمولي أن يأمر عبده بطاعته، وينهاه عن معصيته؛ فإذا فهم هذا فعليه أن يتعلم ما تعبده الله به، وافترضه عليه.
وأصل معرفة ذلك مما أنزل تعالي من كتابه، على لسان نبيه، وأمر به رسوله من سننه التي أمر بها العباد، ونهاهم عنها وكل ذلك صلاح لهم، ويرجع إلى معرفة ذلك بالتعلم ممن حمل علم ذلك من أهل الفقه، والثقة والورع قال الله تعالي: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ".
فصل:
ومن صفة الله عز وجل؛ أن يقال: لم يزل عالما، قويا، عزيزا، حكيما، سميعا، بصيرا، عليما، ملكا، ماجدا، قديرا، إلها، ويقال: لم يزل الله وهو الخالق، ولم يزل الله وهو الرازق، ولا يقال: لم يزل خالقا ورازقا.
فصل:
وإذا خطر ببالك خاطر أن الله عز وجل يشبه شيئا، أو يشبهه شيء، فانف ذلك عن الله عز وجل؛ لأنه " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ".
وكذلك؛ إذا دعاك الخاطر إلى أن الله في معزل، أو قال: كيف هو؟ أو مثل: ما هو؟ أو هو نور من الأنوار؟ أو ذو طول أو عرض؟ أو هو مؤلف؟ أو هو جسم؟ أو مماس الأشياء أو مباين لها؟ أو في معزل؟