منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٨

548

وبعضهم ترك ذلك تنزيها بلا تحريم، وحرم بعضهم ما أسكر شربه، وأجاز بعضهم شربه ولم يذكر سكراً ولا غيره، وتأول أنه حرام على من سكر، وإن السكر

نفسه هو حرام على السكران، وليس بحرام على من لم يسكر.

واتفقوا على أن من شرب من النبيذ الذى لا يسكر في الأوعية من الأديم، إنه غير حرام عليه لأنه لا يسكر. وانفقوا على تحريم قليل الخمر وكثيره. ولم يجز أصحابنا شرب النبيذ فى وعاء غير الأديم وإن كان غير مسكر. واتفق أصحابنا على تحريم شرب نبيذ الجر ولو لم يسكر، والسكر ضد الصحو وهو الإفاقة، وسمى السكر سكراً لأنه يغشى العقل.

وقيل: إن جابر بن زيد رحمه الله، كان يشرب النبيذ

السقاء

من

ما لم يسكر.

وقيل: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتى بنبيذ في سقاء أو إدارة قصب عليه ماء ثم شربه. وقال: إذا صلب عليكم النبيذ فاصنعوا به هكذا، أو سحوه بالماء حتى تسكن حدته

وقال محبوب: دخل جابر بن زيد رحمه الله على رجل من المسلمين، فقدم له نبيذا. فقال له: باعد عنا هذا النبيذ. فقال له: ما أنكرت منه يا أبا الشعثاء، فتمد كنت تشربه عندى، فقال: أراه شديد السواد، ولا أرى الذباب يقف عليه وقال له: أما شدة عواده فإنى كنت أعصره ولا أطبخه. ثم إلى طبخته فصار في السقاء أسود.

٣٬٤٠٠ / ٩٬٢٥١