منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٥١

-001

-

من جلود المعز والضأن والظباء، وأن تكون طاقاً واحداً غير مضعوف. ويشد عليه حيث يبلغ أو على رأس الوعاء، ويضعه غدوة ويشربه عشيا، أو يطبخه بالعشى ويشربه بالغداة، ولا يجعل فيه درن ولا دادى، ولا يكون عليه دور ولا اجتماع، ويشرب منه ما لا يغير العقل، فهو هذا النبيذ الحلال بالاتفاق، وما بقى منه بعد هذا الوقت أراقه، أو سقاه غيره، والذى يجيز شرب النبيذ على غير هذا الوصف فإنه يقول: يطبخ ويجعل في الأديم من المشاعل والأسقية، ويشد عليه من حيث يبلغ أو على رأس الوعاء لا يجيز شربه في غير الأديم، فإذا وقف وسكن غليانه شرب منه ما لا يسكر، بلا دورة ولا اجتماع على لهو و لعب.

و من شرب منه حتى سكر كان حراماً عليه، ولا يحرم على من لم يسكر. ويروى أن وفد عبد القيس سألوا النبي صل الله عن ما يجب عليهم بعد إقرارهم بالإسلام، فأمرهم بتقوى الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصيام "، والحج، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، واجتناب المحرمات وعن الدماء والأموال إلا بحلها. ونهاهم عن الشراب في الدباء والنقير والمزفت والحنتم. وأجاز لهم أن يشربوا في الأديم الملاث على أفواهه من التمر والزبيب، فهذه حجة من أجاز شرب النبيذ ما لم يسكر. وحجة من لم يجز ذلك إذا صار مسكراً قول النبي: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام

وقيل: إن وفد عبد القيس لما نهاهم رسول الله عن الشراب تغيرت ألوانهم، فرجعوا إليه بعد حول السنة وألوانهم متغيرة، فأمرهم بشر به من الأديم

الذي وصفناه.

٣٬٤٠٣ / ٩٬٢٥١