الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٥٨-
وقال الأزهر بن محمد بن جعفر، في امرأة طبخت خيلا في جرة، وجاء ولدها،
وطرح فيه الدادى ليشربه: إن ذلك لا يفسده عليها؛ لأنه خل والله أعلم.
وخل البسر وحده جائز ولا بأس به. وإن طرح التمر على ماء البسر. فبعض رخص فيه. وبعض كرهه. وبعض حرمه. ومن طبخ خلا فشرب منه وهو بحد النبيذ حتى سكر، فليس له أن يشرب منه حتى يسكر وإن شرب منه دون السكر، فقد قيل يجوز ذلك إذا كان مجمولا للخل.
وقال أبو سعيد رحمه الله: من طبخ نبيذاً في جرة ثم أراد أن يجعله خلا، فإذا لم يغل في الجرة حتى حول نيته إلى الخل جاز ذلك. وإن غلى في الجرة قبل أن يحول نيته. فقول: لا يجوز ولا يرجع خلا. وقول: يجوز إذا صار إلى حد الخل ونوى للخل.
وسئل مسبح عن الخل إذا أطلق من الإناء وهو حلو، هل يجوز شربه؟ قال: إذا كان أساسه للخل فاشرب منه مالم يسكر. وإن طبخ للنبيذ ثم حمض وأريد به الخل. فقول: لا يشرب ولا يجوز. وقول: يجوز إذا كان في أديم يجوز فيه الشراب ولم يفسد بوجه من الوجوه.
وروى أن النبي النهى عن نبيذ البسر والزبيب جميعا. وذهب بعض
أصحابنا إلى أن الخل لا يطرح فيه البسر لهذا الخبر.
واختلفوا في البسر يتخذ منه الخل. فقال بعضهم: لا يجوز اتخاذ الخل من البسر ولا مما خالطه البسر، وأجاز كثير منهم اتخاذ الخل من البسر والتمر. ونحن نختار القول الأول لما جاء به الأمر. ولما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله أن يجمع بين البسر والتمر وينبذا في موضع واحد.