منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١

ويروي ابن عباس أنه قال: من ملك مائتي درهم وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء. وأرجو أن هذا ليس بعام في جميع الناس، منهم القريب إلى مكة ومنهم البعيد الذي لا يمكنه الوصول إلا ببذلك كثير من المال. والاعتبار في هذا بقدر المؤنة في ذلك.

ويعجبني في ذلك ألا يكون حد محدود في كثرة المال، إلا ما يمكنه أن يبلغه ذاهبا وراجعا، مع قدر ما يحتاج إليه من النفقة والمؤنة إلى رجوعه إليهم في مثل عادة الناس، في مسيرهم ورجوعهم فيحجهم، من موضعهم ذلك، وإن اختلفت أحوالهم في أسفارهم، على قدر الوسط من لمقدار المعتاد في ذلك.

وقال محمد بن محبوب رحمه الله: من كان له مال: من أرض ونخل، وعنده عياله، وإن باع من ماله لم يضر بعياله، باع منهوحج، ورجع يتحمل ديون الناس، فلا عليه ذلك.

وقال آخرون، يجب الحج على من كان له مال يغنيه ويغني عياله، ومن يلزمه عوله غلى الحول، ويبقى من ماله ما يكفيه للحج، وإن باع من ماله لم يضرب بعياله، ولا يلزمه يبعماله كله، وإنما يبيع مالا يضر بنفسه وعياله، ولا ينقص عليه المعاش ممابقى، وليس عليه بيع متاع بيته.

ولم أعلموجوب الحج في العبيد إذا كانوا للخدمة، وأما إذا كانوا لتلجارة فعسى أن يلزم إذا بلغ ذلك زاداً وراحلة، لأنهم مال.

ومن كانيجب عليه الحج ليساره وسعة ماله فلم يحج، وكان يؤمل الحج حتى