منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٤

وروي أن النبي ص قال: لو يعلم الناس(1) ما في الوحدة ما أعلم، ماسار أحد بليل وحده، أو قال: ما سافر أحد وحده بليل أبداً. ففي الخبر دلالة على الحث على الصاحب الأمين خصوصاً على النفس.

ولا أحب لمن أراد الحج، أن يصحب من في كلامه هجر، ومن في طبعه غلظ وخشونة، أو صاحب بدعة فيحمله على سوء الخلق وتغيير الطبع، ورما احتاج إلى أن يكافئه ويقاومه على مثل فعله.

والواجب على من أراد الحج أنيتواضع جهد، وأن يصرف همته إلى ما عند الله، ويجتنب الرياء السمعة، فإنه في سفر عبادة.

وإن أكثر الحاج من الزاد رجاء الثواب كان أفضل له، لما روي عن النبي ص أنه قال: المنفق(2) في الحج كالمنفق في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة درهم.

ويكثر الحاج من الدعاء وذكر الله في كل أحواله، إلا في حال منع فيه من الكلام، ولا بدع ذكر الله عند كل شرف، ويعرض عن الإكثار من ذكر الدنيا، وإذا ركب في بر أو بحر أن يذكر الله تعالى. قال الله تعالى:"والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليهوتقوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ".

(1) أخرجه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر. م

(2) أخرجه أحمد والضياء عن بريدة. م