منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فلان يتأله؛ إذا تنسك وتعبد، والمتأله: هو الذي ظهرت عبادته لله أو مشبه بالعباد، وقيل: إن الأصل في: أله يأله، وهو: إذا تحير العبد عند التفكر في عظمة الله تعالي: فلا يعلم أحد كيف هو رجل وعلا هل يدركه المخلوق؟

وأما التشديد على اسم الله؟ فإنه لتواتر الفعل، والعرب تفعل ذلك؛ لتواتر الفعل، وتكريره، وقال بعضهم: الألف، واللام للتعريف، واللام الآخر لام إضافة، والهاء كتابة يشار بها إلى غائب، لأن الله تعالي: شاهد غائب؛ فإذا اجتمع لام الإضافة، ولام التعريف، فاشتبه بحرفين من جنس واحد، فأدغمت العرب بالتشديد إحدي اللامين في الأخرى، والله أعلم.

الرحمن الرحيم: وقال بعض المفسرين: معني الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين، وقال ابن عباس: إن الرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة معناه: أن نعمه، وفواضله، وعطاءه للمؤمنين، وقيل: الرحمن العاطف نعم رحمته الخلق في الدنيا من مؤمن، وكافر، وفي الآخرة نعمه، وفواضله بالبر والفاجر، والرحيم بالمؤمنين.

وقيل: معناهما اسمان لوجود الرحمة منه، ويقال: اسمان لطيفان من أسماء الله عز وجل، وقيل اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، وقيل: كان اسم الله الرحمن، فأضيف إليه الرحيم؛ ليكون الرحمن الرحيم ليكونا إليه دون كل أحد، أما سمي الكذاب نفسه الرحمن أضيف إليه الرحيم، ليكون الرحمن و الرحيم يجتمعان له عز وجل، لا لغيره، وقيل: الرحمن أشد مبالغة من