منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

وجيهين: أحدهما. أن فعللان من أبنية المبالغة، كقولك غضبان للممتلئ غضبا وسكران للمنزوف سكرا، وكذلك ما أشبه ذلك، ووجه آخر: أسماء الفاعلين، إذا جرت على أفعالهم لم يكن فيها فعل معني المبالغة، فضم التكرير للمبالغة.

ولا يجوز للمخلوق أن يتسمي بالرحمن، وكانت العرب تقول: الرحمن كما قال الله: " قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ".

وقدم الرحمن على الرحيم؛ لأن الرحمن: اسم خاص، والرحيم: اسم مشترك، ويقال: رجل رحيم ولا يقال: رجل رحمن، فقدم الخاص على العام.

وقال أبو عبيدة: الرحمن مجازه ذو الرحمة، والرحيم: مجازه الراحم، كما قيل: ندمان، ونديم، وقد يجئ اللفظان مختلفين، ومعناهما واحد، والأمة مجتمعة على أن الرحمن الرحيم من القرآن، لا خلاف بينهم في ذلك.

وموضعهما من الأعراب الجر؛ لأنهما صفتان لله تعالي يجوز أن نتبع الأسماء هو يجوز إعرابها، يجوز لك أن تنصبهما بإضمار أعني، وأن ترفعهما بإضمار هو، ويجوز أن نقول: الرحمن الرحيم، فتتبع الإعراب الاسم الذي قبله، ويجوز في العربية رفعهما، ونصبهما على ما تقدم، الرفع بإضمار هو، والنصب بإضمار أعني على المدح، وهو جائز، ولا يقرأ به؛ لأن القراءة سنة متبعة؛ يأخذهما الآخر عن الأول، وأما جوازه: فيجوز على ما في العربية.