الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥وقيل: رحمن بالعبرانية فأعرب، ثم أضيف إليه الرجيم، وهو اسم عربي، فاجتمع مع الاسم الذي كان عبرانيا: اسم عربي، وصار كالاسم الواحد، والله أعلم.
الرب: ينقسم على معان كثيرة، فالرب: المالك، كقولهم: رب الدار، ورب المال، ورب الدابة. والرب: السيد؛ كقوله تعالي: " فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ".
ولا يقال للمخلوق: الرب معرفا بالألف واللام، كما يقال لله عز وجل، بل تقال بالإضافة مثل: رب المال، ورب الدار. والإنسان لا يكون ربا على الحقيقة، كما روي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال لرجل: "رب إبل أنت أم رب غنم؟ " فقال: من كل قد آتاني الله، وأكثر. يعني [بكلمة الرب] مالكها.
ويجوز أن يقال: الله رب الأرباب، و [أن] يقال في الدعاء: يا رب يحذف الألف واللام، و [أن] يقال في النداء: يا رب، وفي القرآن: " رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ "؛ " رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ "، وقد يجئ بالياء في النداء، كقوله تعالي: " يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً ". قال أبو عبيدة: وبنو تميم يقولون: يا رب، وقيل: هذا الاسم خاص لم يسم به غيره؛ فلزمه الألف واللام، [و] إنما سقطتا من الاسم الذي يكون في حال مخصوص، كما جاء في صفة الله تعالي: أنه الرب. أي: هو رب