الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦كل شيء. وجائز: أن يقال: لم يزل الله ربا للأشياء، وسيدا، وإلها، ويجوز أن يقال: لم يزل الله مالكا للأشياء، كما أنه لم يزل قادرا عليها، والمراد: إثبات الملك، والقدرة على الأشياء سبحانه وتعالي، وهو على كل شيء قدير.
الواحد الأحد:
الواحد في الحقيقة: هو الذي لا ينقسم في وجود، ولا في وهم، وهو المنفرد الذي لا ثاني له، ولا يشبهه شيء.
وقيل: إنما قيل له: إنه واحد؛ لأنه لم يزل عز وجل قبل الخلائق متوحدا بالأول، لا ثاني معه، ثم خلق الخلق، فاحتاج بعضهم إلى بعض، وتوحد هو سبحانه وتعالي بالغناء عن جميع خلقه فهو السابق بالوحدانية، والخلق ثان بالابتداع.
والواحد اسم يدلا على نظام واحد، ليس قبله شيء من العدد، وهو خارج من العدد، لا يزيد فيه شيء، ولا ينقص منه شيء، تقول: واحد؛ فلا يزيد على الواحد شيء، تقول: نصف الواحد، فلم يتغير الوصف عن الواحد.
والله تعالي: محدث الشيء؛ وإذا جل أنه محدث الشيء: دل أنه مغني الشيء؛ وإذا دل أنه مغني الشيء دل أنه لا شيء قبله، ولا شيء بعده: فهو المتوحد بالأزل؛ فلذلك قيل له: واحد.
والأحد: اسم أكبر من الواحد، ألا تري أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له