الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧واحد لجاز في المعني أن يقوم له اثنان أو ثلاثة فما فوقهم؟، فإذا قلت: لا يقوم أحد؛ فقد أخبرت أنه لا يقوم له أحد، وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد، تقول: ليس في الدار واحد؛ يجوز أن يكون ليس في الدار واحد من الدواب، والطيور، فكأن الواحد للناس، ولغير الناس؛ وإذا قلت: ليس في الدار أحد: فهو مخصوص بالآدميين دون غيرهم.
والأحد ممتنع في الحساب. تقول: واحد، واثنان، وثلاثة فهو داخل في العدد، والأحد ممتنع من هذا، فلا يقال: أحد، واثنان، وثلاثة كما لا يقال: أحد في أحد كما يقال: واحد في واحد، والأحد، وإن لم يتجزأ من الواحد لعلة، والواحد وإن لم يتجزأ من الأحد: فهو يتجزأ من الاثنين، والثلاثة، تقول: جزء من واحد في جزأين، فما فوقهما.
والأحد يجئ في الكلام بمعني الواحد الأول، وكانت العرب تسمي الأحد الأول قال الله عز وجل: " قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رأْسِي خُبْزاً ".
والأحد؛ إذا لم يكن بمعني الأول لجاز في الخبر، والجحد، تقول: ما جاءني أحد، قال الله عز وجل: " أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ "، قال سبحانه: " أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ؟ " وقال تعالي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فهو خير.
وربما جاء أحد: بمعني الشيء، يقال: فلان لا أحد. أي: لا شيء؛ إذا