منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

خلا من الفهم والعقل، والخير كان بمنزلة لا شيء، وأحد: يكون بمعني الواحد، والجمع بمعني الجميع. تقول العرب: بيت أحدنا الأيام لا يأكل، فاحتمل بمعني الواحد، والجمع.

والأحد يجمع آحادا على القياس.

ويروي أن رجلا من اليهود يقال له: عامر بن الطفيل. سأل النبي (صلي الله عليه وسلم)، فقال له: يا محمد أنسب لنا ربك أمن ذهب أم من فضة أم من مسك؟ فأنزل اله عز وجل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ " الذي ليس له عدد، ولا أجزاء، ولا أبعاض، وقال القراء انزل الله " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فقال لهم. وأنا أحد، فأنزل الله عليه صاعقة فأهلكته في مكانه، وفيه أنزل الله " وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ ".

وأجمع القراء على تنوين أحد، إلا نصر بن عاصم، والدؤلي، فإنهما قرآها، " اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ " غير منونة، والله أعلم.

الصمد:

قال عكرمة، ومجاهد، الصمد الذي لا جوف له، وقال ابن عباس، وسفيان: الصمد السيد الذي لا سيد فوقه، وقال الحسن، وسعيد بن جبير: الصمد: الذي يصمد إليه في الحوائج، وقال عامر: الصمد: الذي لا يأكل الطعام، ولا يموت، والله أعلم.