منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

أي: غلبه، والتظاهر: التعاون، قال الله تعالي:" وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ". أي: تعاونا عليه.

وفي بعض القول؛ قيل له الظاهر: بظهور صنعته الدالة علي أنه محدثها، ومدبرها، وكان ظهور الصنعة- ظهور الصانع لها. وقيل له الباطن؛ لأنه خفي عن أن تدركه الخلائق بكيفية، أو تحيط به أوهامهم، أو تدركه عقولهم، فقيل له: الظاهر والباطن، فهو لظهور صنعته- ظاهر، [وهو] لامتناعه عن درك المخلوقين بذاته- باطن، فهو الظاهر والباطن عز وجل.

ولا يقال: لم يزل ظاهرا؛ بمعني أ، الأشياء لم تزل، وأنه ظاهر عليها، قاهر لها، وباطن لها، وعالم لها، لأنها لو كانت قديمة: لم يكن هو ظاهرا عليها دون أن تكون هي ظاهرة عليه؛ إذا استويا في الأول.

وقيل الظاهر والباطن: أي علمه؛ بما ظهر من الأشياء؛ كعلمه بما بطن منها، وعلمه بما بطن منها كعلمه بما ظهر منها .. لا يخفي عليه شيء، قال تعالي:" يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ"؛ فعلمه بالسموات، وما فيهن، وما فوقهن؛ كعلمه بالأرضين وما فيهن، وماتحتهن.

الدائم:

قيل له الدائم: لأنه لم يزل، ولا يزول؛ وإذا ثبت أنه لا يزال ولا يزول؛ فهو الدائم الباقي، وهو الله الواحد، الخالق للزيادة، والنقصان، والانتقال، والحدث، والغني، والله سبحانه لا زيادة فيه، ولا نقصان، فهو الدائم الخالق، وهو من صفات الذات، ويوصف أنه: لا يزال دائما، ولا يفني سبحانه وتعالي.