الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الخالق القادر:
الخالق الخلاق: معناه أنه ابتدأ الخلق أول مرة، والخلاق: أنه يخلق خلقا بعد خلق، والخالق: علي وزن فاعل؛ أي: أنه خالق في الابتداء، كما تقول: قاتل، وجازر، وخلاق: علي وزن فعال، كما تقول: قتال؛ وجزار؛ والخلق مصدر. قال الله تعالي:" هَذَا خَلْقُ اللَّهِ"، واشتقاق الخلق من التقدير، يقال: خلق؛ إذا قدر، وسمي الله نفسه خالقا؛ لأنه قدر الأشياء، ثم أمضاها؛ فهو الخالق في ابتدائه الخلق، وفي تتميمه إياه إلي آخر الدهر بعلم، وحكمة، وتدبير، ومعرفة.
وقيل: وخرق إذا قدر بغير علم، ولا تدبير فأفسد، ولذلك قيل لمن لا يحسن العمل: أخرق، والمرأة خرقاء، قال الله تعالي: " وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ" أي: كان تقديره لهم حين خلفهم وفعلهم خرقا؛ إذا كان جهلا وفسادا.
ويقال: خلق الإنسان؛ إذا فعل فعلا مقدرا، قال الله تعالي لعيسي عليه السلام:" وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ": يدل علي ما قلناه، وما فعله العبد من غير تقدير إلا علي سبيل السهو، والغفلة؛ فلا يكون ذلك مخلوقا.
وأما أفعال الله تعالي: فلا يجوز أن يقال: إنها غير مخلوقة؛ لأن الله، لا يغفل، ولا يسهو، وأفعاله كلها حكمة، وعلم، وتقدير. سبحانه وتعالي.