منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): "سألت جبريل عن صاحب العلم. فقال: هو سراج أمتك في الدنيا والآخرة، طوبي لمن عرفهم وأحبهم، وويل لمن أنكر معرفتهم وأبغضهم" وكفي بكتاب الله حجة، وشفاء في تفضيل العلم وأهله؛ قوله تعالي: " بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ "، وقال: " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ".

فأي كلام أبلغ وأوعظ، وأنفع وأبين من كلام رب العالمين، وهو الشفاء من كل داء، والنور والضياء.

جعلنا الله ممن تعلمه، ويفهم معناه، وعمل بما فيه، وتأدب بمعانيه، وقبل منا تلاوته؛ أنه سميع الدعاء، فعال لما يشاء.

وروي ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: لا حسد إلا في اثنين: "رجل آتاه الله ما لا، وسلط. في إنفاقه في الحق، ورجل آتاه الله علما: فهو يقضي به، ويعلمه الناس"، وقال "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين؛ يرفع الله بالعلم أقواما، ويجعلهم في الخير قادة، وأئمة تقتص آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب يابس يستغفر لهم؛ حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها والأرض وتخومها.

وقيل: سأل موسى عليه السلام ربه تبارك وتعالي: أي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم الناس إلى علمه، قال يا رب: أي عبادك