منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أتقى؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسي أن يجد كلمة تهديه إلى هدي أو ترده عن ردي.

فصل:

وقيل: مثل العالم الذي يعلم الناس يريد به وجه الله تعالي – كمثل الشمس تضئ للناس ولا ينقص منها شئ، ويقال: إن العلماء غرباء لكثرة الجهال، وفي مناجاة موسى ربه جل وعلا: من دق قي الدين نظره جل في القيامة خطره، ومثل العالم مثل الريحانة؛ الحسن منظرها، الطيبة رائحتها تزداد طيبا بتقبيلك لها؛ كذلك العالم إن قارنته زانك، وإن سألته اقتبسك علما.

والعالم أكبر من الفقيه، والفقيه اسم مدح لا يستحقه إلا من كان به عاملا.

وقيل: مثل جليس الصدق كحامل الطيب؛ إن لم يصبك منه أصابك من عرفه، ومثل جليس السوء مثل السكير (يعني كير الحداد) إن لم يصبك شرره أصابك دخانه.

فصل:

وسئل أبو سعيد رضي الله عنه: ما أفضل عندك؟ الجهاد على العيال، وطلب الحلال أو التعليم، والاتصال بالإخوان، وترك المكسبة؟ قال هذا مما اختلف فيه؛ وكله فضيلة، ولا أعلم شيئا أفضل من طلب العلم؛ وإذا كان طلب المعاش فريضة، وطلب العلم فضيلة؛ فالفرض أولي من الفضيلة؛ وإذا صح للعبد قوت يومه يجري عليه زررا كل يوم قد سبق له، أو عرفه من وجه