منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

أي: شرفناهم وفضلناهم على سائر الخلق، وكل شيء وصف بالكريم؛ فإنما أريد به؛ الارتفاع، والشرف، والفضل، ويقال: الكريم الذي لا يمن إذا أعطي، فيكدر العطية بالمن، وقيل: الكريم الصفوح.

والكريم: صفة ذات، وصفة فعل، فمن جعل الكريم بمعني العزيز الممتنع فهو من أسماء الذات، ومن عني به: المتفضل بالإعطاء فهو من صفات العمل، ويجوز أن يقال: لم يزل الله كريما أي: عزيزا ممتنعا.

الجواد:

وهو الذي يتفضل على من لا يستحق، ويعطي من لا يستوجب، وقيل: هو الذي لا تحصي عطاياه، وقد سمي الله نفسه؛ لأنه جواد كريم، فنصفه بذلك كما وصف نفسه.

ولا يجوز أن يقال: لم يزل الله جوادا؛ لأن الجود من إنعامه، وأفضاله على عباده، وذلك فعل منه؛ فلا يجوز أن يكون من لم يزل موصوفا بذلك، ولا يجوز أن يرصف أنه سخي، ويجوز أن يوصف أنه مفاضال، ومنعم.

اللطيف:

هو العالم، والعالم الذي لا يخفي عليه شيء، وهو اللطيف في صنعه برأفته، ورحمته. وقيل: اللطيف: الواسع في العلم، العليم بكل شيء؛ حتى يري أثر النملة على الصفا تحت الأرض، وقيل: اللطيف المنعم على عباده بلطيف صنعه، وتدبيره، وقد وصف نفسه تعالي بأنه لطيف خبير.