الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨" وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ " أي: يعطيهم من فضله، ومنان: على وزن فعال، وكل ما جاء على هذا الوزن، فمن شأنه يفعل ذلك، فتبارك الله المنان.
وقيل: المنان هو المنعم على عباده؛ لأن المنة: هي النعمة، والمن من الله تعالي محمود، ومن الخلق مذموم، قال الله تعالي: " قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ".
الحنان:
قيل: لا يجوز أن يقال لله: الحنان؛ لأن الحنين على معنيين، أحدهما: حنين القلب إلى الشيء؛ إذا اشتاق إليه، والآخر: من حنين الصوت، تقول حنت الناقة إلى ولدها؛ إذا رفعت صوتها؛ ليعرف مكانها، وهذا كله لا يجوز على الله.
والحنان بالتخفيف: من الرحمة، قال الله تعالي: " وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِياًّ " يعني به يحي (عليه السلام)؛ لأنه كان حنانا لوالديه، يعني: أنه كان رحمة من الله تعالي على عباده.
ويقال في الدعاء: حنانيك يا رب. أي: رحمة بعد رحمة.
روري أبو عبيدة بإسناد عن ابن عباس أنه قال: والله ما أدري ما الحنان؟ فهذا ابن عباس بحر العلم، والقدرة فيه يقسم بالله ما يدريه، فكيف يجوز لغيرة القول فيه.