منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧٧

القول الخامس والثلاثون

فيما يستحب من الدعاء عشية عرفة

اللهم إن هذه عشية من عشيات رحمتك، وساعة من ساعات مغفرتك، تسمع فهيا التضرع البكاء، تجيب فيها الدعوة والنداء. وهؤلاء وفود الحجاج قد اءوا من كل مسلك ومنهاج، وقطعوا الأودية والفجاج، وركبوا الأخطا في اللجج والأمواج، ابتغاء وضوانك، ورجاء غفرانك، يطلبون منك الصفح عنهم، ويرجون منك القبول منهم يا سميع الدعاء. يا جزي العطاء، يا منيل سبيل النوال، يا عظيم الجلال، يا عزيز السلطان، يا جسيم المن والإحسان.

يا من لا ينقص جوده كثرة عطائه، لا يستضيق باملستجير به رحب فنائه، ولا يشقى بدهائه أهل دعائه، وأنتربنا غايتنا التي إليها المنتهى، ونهاية حاجتنا التي ليس لنا بها عنك غنى. فاجعل آمالنا إليك صاعدة وحاجاتنا بالنجح راجعة. وحلاوة ذكرك بقولبنا واقعة يا كريمن، إنا عبادك بك لائذون، ولحرمتك منتظرون، لا غنى لنا عن وفدك، ولا عوض لنا عن قصدك، فإذا منعت فإلى من غيرك نفزع، وفي من سواك نطمع، وإلى من نذب، وإلى من نرجع، من ذا الذي يفتح بابه ولا يرفع حجالبه، ومجزل ثوابه، أنت الله ذلك يا جواد، وأت ذاك يارب العباد.