منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣

الخائف المطلوب من عدوه، ويديم النظر والتفكر، بحقيقة بصائر القلوب وشواهد العقول، ويراقب الله تعالى في كل خطوة ونظرة، ونطق وصمت وفكرة، في جميع أقواله وأعماله.

وإنما يستعان على هذا بذكر الله على كل حال، وذكر ثوابه، وهو الجنة، وذكر عقابه وهو النار، وما يلقي من غصص الموت وشدائد الأهوال يوم القيامة، وبالدعاء والتضرع إلى الله أن يعينه ويوفقه، ويهديه ويعصمه بحوله وقوته، وتفضله ومنته. فإن الله قريب مجيب، كما قال تعالى:" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

ولهذا شرح يطول، وليس هذا موضعه، والله يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم.

رجعنا إلى ذكر ما قصدناه من معنى هذا الكتاب.

وأما النساء (1)(1) فلا يلزمهن الإنكار بالفعل، ولينكرن بألسنتهن إن قدرن، وإلا فبالقلب، وأعلم أن كل ممتنع بمنكره من غير محاربة، فإنه يعاقب بالأدب والحبس، فيما لا يجب عليه شئ من الحدود.

وكل ممتنع بشيء من المناكر، أو بشيء من الحقوق بالمحاربة ولو قل، وجبت محاربته حتى يؤدي الحق الذي وجب عليه، ويرجع إلى الحق الذي لزمه.

(1)


(1) اختلف العلماء في وجوب إنكار المنكر على المرأة بلسانها،. واختار المحقق الخليلي سعيد ابن خلفان رضي الله عنه، وجوب الإنكار عليها مع القدرة. عملا بقوله تعلى: " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " وحجة المانعين أن رفع صوتها منكر. فلا يغير منكر، بمنكر ا هـ.