الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥القول الحادي عشر
في التعزير (1)(1) ومن يجب عليه وصفته
قيل: إن أقل الحدود أكثر من أكثر التعزير، وأقل الحدود أربعون سوطا حد العبد في الخمر. روى أن الإمام الصلت بن مالك ضرب رجلا خمسين سوطا. ولم نعلم أن أحدا من المسلمين عاب عليه ذلك. وقيل: إن رجلا طعن رجلا، فأمر به الإمام المهنا، فجلد سبعين سوطا، وقال: تسفك دماء المسلمين على بابي.
وعندي أن التعزير على ما يرى الحاكم، وليس هو بشئ مؤقت معروف، إلا على ما يرى الإمام من ذنب الجاني وجهله.
(1) روى البخاري والترمذي عن أبي بردة: كان النبي صلى اله عليه نسلم يقول: لا يجلد فوق عشر جلدات، إلا في حد من حدود الله. وفي الباري أيضا عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا عقوبة فوق عشر ضربات، إلا في حد من حدود الله. وفي رواية: عشر جلادات. وفي أخرى: عشرة أسواط. والمعنى واحد. قال القطب في وفاء الضمانة. قلت: هذا مخالف لما في ديوان الأشياخ رحمهم الله. وعمل الصاحبة بخلاف ذلك الحديث يقتضي نسخه. فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا وعن عثمان ثلاثين ، ضرب عمر لأكثر من الحد أو من مائة. وأقره الصحابة. فإن الحديث منسوخ. وفي النقص والزيادة على ما في الحديث من الصحابة تسويغ، لما في الديوان. وأيضا فيسند حديث الاقتصار على الضرب ابن المنذر. قال قومنا: فيه مقال: والله اعلم بذلك. أأيضا اضطراب إسناده فوجب تركه. وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة. وقد صرح بسماعه في رواية وإإيهام الصحابي لا يضر أنه صرح به في رواية ا هـ المراد.