الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٦ولا يكفر الإمام بترك التعزير، كما يكفر بترك الحدود إذا وجبت / إلا أنه ينبغي له: أن لا يترك شيئا من المنكرات إلا نهى عنها، ولا شيئا من الفضائل الا أتاها، ولا يترك أهل الفساد يجترئون على الفساد.
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان متخذا درة يؤب بها من رأى منه ما لا يجوز، حتى قيل: إنه رأى مملوكة متقنعة، فعلاها بالدرة. وقال لها: اكشفي عن قناعك. ورأى رجلا يصلي نافلة بعد العصر، فضربه بالدرة. ورأى امرأة متزينة وخارجة في الطريق، فضربها بالدرة، فقال لها: تزينين وتبرزين لفتنى المسلمين، ويطمع الذي في قلبه مرض. وأدبوا من قال للمسلم: يا خائن يا ثور يا كلب يا مولى، على قد ما يرى الحاكم من جهل القائل وفصل القول فيه.
وإن مات المضرب من ضراب التعزير، ولم يتعمد الحاكم لقتله، فديته في بيت مال الله، وتعزير الحر لا يضرب على قفاه. وأما العبيد فإنهم يضربون ما دون الحدود بالعصا والسياط على أدبارهم. وتعزير العبيد دون تعزير الأحرار. ولا يجب في التهمة إلا بإقرار بالذنب، أو بينة عادلة. وكل ممتنع من حضور الحكم بعد أن يرسل إليه من يحضرهم فعصاهم، بعد أن أمروا بالحق، فيستحق الحبس والعقوبة الموجعة.