منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠

في ذلك، حتى قالوا: إن بعض الأئمة كانوا يحبسون في بئر لا ماء بها. وبعضهم حبس في مكان لا يقي من برد ولا حر.

وهذا كله يخرج على سبيل الاجتهاد، بالنظر على سبيل الخصوص والتوقيف. وليس في ذلك شئ منصوص بعينه، الا على سبيل ما ذكرت لك.

والذي يوجبه النظر مني أن يكون الحبس فيه مكان للخلاء، وموضع للصلاة وخصوصا إذا كان في الحبيس اكثر من واحد، لأنه ليس من العدل إظهار العورات عند أحد من الناس غير الزوجين والإماء التي توطأ بملك اليمين، أو عله تحتاج إلى نظر الطبيب، عند الاضطرار إلى ذلك.

فينبغي أن يكون السجن على هذا السبيل. ولا ضرر (1)(1) ولا ضرار في الإسلام. وإذا لم يجد الوالي مكانا يحبس فيه، استوثق أهل الجنايات بالحبال، حتى ينصف خصومهم، أو ينهتهي بهم الحد الذي لزمهم من العقوبة.

وإن رأى الوالي في مخصوص نظره، الصفح عمن وجب عليه الحبس، والاشتغال بشئ يكون أعز وأصلح للدولة، من حبس الجاني في حينه ذلك، فلا نقول: إنه يعاب الوالي بذلك. وكل متعبد مخصوص في ذات نفسه بما أولاه الله من العقل والمعرفة، ما لم يرد الشرع بخلافه.

وإن رأى شيئا، حسن في عقلهن وقد نطق الشرع بخلافه، فلا تجوز مخالفة الشرع. ولاحظ النظر مع ورود النص والأثر.

(1) أخرجه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس