الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٨والتهمة بالسرق، تصح بأسباب: مثل نقب بيت، أو فتح باب، أو صائح على أحد تحقق فيه التهمة، فالحبس على قدر كثرة السرقة وقبح فعل السارق.
ومن وجد في بيته سرقة وهو ممن لا يتهم بالسرق، ولكنه يتهم بستر السرقة، فإنه يحبس على ذلك، على قدر ما يرى حكام أهل العدل في ذلك.
والتهمة بالسرقة أشد من التهمة في الإحداث في الأموال؛ لأن الأموال يمكن فيها، والسرق خارج من معاني الدعاوى إلى معاني المنكر. ويدفع المنكر بما يراه المسلمون عدلا في ذلك.
واختلفوا في التهمة في الحدث في الأموال والدواب. فأجازها بعضهم، وأبى ذلك آخرون.
والقول عند بثبوت التهمة في ذلك ذلك أرجح، لأنه إذا بطلت التهمة في الأموال في معاني المحجوزات، جاز أن تبطل في الأبدان؛ لأن التعدي في الأموال فساد، كما أن التعدي في الأبدان فساد.
وإنما اصطلح المسلمون على الأخذ بالتهم، واتفقوا على ذلك؛ لإزالة المنكر، لأنهم لو لم يعاقبوا بالتهمة، لكثر الفساد، واجترأ السفهاء على كثير من المعاصي ولم يؤخذ عليهم شهادة العدول. فلما نظر المسلمون في هذا، وأجمع رأيهم واتفاقهم على الأخذ بالتهمة، في حين ما يجب عليهم الأخذ بها في مواضعها وحينها ووقتها، استئصالا للباطل ومحقا للمناكر، وترك تظاهر أسباب ذلك.
وجائز التهمة في الفروج والحبس عليها، حتى قالوا: لو وجد رجل امرأة