منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

فإن ذهب السلطان الجائر، واتصل سلطان الإمامين سقطت إمامتهما، واختار المسلمون إماما منهما أو من غيرهما، يقيمونه إماما لأنفسهم إذا لم يكن بينهما مانع يمنع من اتصال حكم الإمامين.

ومثل ذلك أن يكون الجوف إمام وفي حفيت إمام، وفي صحار سلطان جائر. فما دامت صحار ليست في يد أحدهما، فهما على إمامتهما. وإن ذهب حكم السلطان الجائر من صحار، واتصل حكم الإمامين بطلت إمامتهما على ما بينت لك.

وروى(1) عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق أحدهما.

ويخرج عندي معنى ذلك إذا كان مضادين، أحدهما عادل مهتد، وأحدها ضال جائر، فالأمر منه يتوجه لضرب عنق المبطل منهما.

ولا يجوز أن يأمر بضرب عنق إمام محق متبع لكتاب الله وسنة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم.

وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إن الله واحد، وإن الإسلام واحد، ولا يستقم سيفان في غمد. يعني إمامان في مصر واحد.

(1) أخرج أحمد ومسلم عن عرفجة الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، ويريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه، وأخرج الشيخان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار. فقيل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: قد أراد قتل صاحبه. والحديث لم أجده بذلك اللفظ. وفي هذا ما يدل على معناه، من من جواز قتال الباغي منهما أو كليهما، إن كانا باغيين، وإقامة عادل بدلهما. وفي صحيح مسلم: عن أبي سعيد: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما أ هـ.