الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٩فصل
والمشورة فرض على الإمام في بعض القول، كان الإمام عالما أو ضعيفا وشدد المسلمون في ترك المشورة كثيرا.
وقال بعض: إنها ندب. فإذا اشترطها المسلمون على الإمام كانت فرضا واجبا. فإن تركها زالت إمامته وسقط عن الرعية طاعته.
وقالوا: لا يجوز للإمام أن يسأل رعيته الحل من أموالهم؛ لأنه سلطان عليهم والتقية له فيهم.
فإن بدأوه بالحل من غير أن يسألهم، ويبين لهم شيئا من أسباب السؤال لهم، جاز له ذلك منهم.
ولا يجوز له أن يحل الرعية مما للمسلمين فيه حق. فإن أباحهم لا يجز قبول ذلك لهم.
وللإمام أولى بقبض الأموال المعدوم أربابها، مثل الزكاوات والكفارات والأموال الموقوفات، واللقطات، والأموال الصافيات والوصايا المغيبات، المؤبدات وغير المؤبدات، كالوصايا للمساجد والشذا والطرقات، والأموال المسبلة والحشرية وقبض الديات من قاتل العمد والخطأ، للذي لا ولي له من القتلى. وكذلك فطرة الأديان وما أشبه ذلك.
وأما الكفارات فمصروفة في الفقراء والمساكين، على ما أمر به المسلمون وحدوه وبينوه في قولهم. ولا تخلط بغيرها في بيت مال المسلمين.