الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٨ويوجد في الأثر أن سلطان الأمة، يلزمه من أمورها سبعة أشياء؛ اتباع الدين من غير تبديل فيه، والحث في العمل به من غير إهمال، وحراسة البيضة، والذب عن الأمة من عدو في دين الله أو باغ في نفس أو مال، وعمارة البلدان باعتماد مصالحها سلبا، وتقدير ما يتولى من الأموال ليستوي الدين من غير تخويف في أخذها وإعطائها، ومعاناة المظالم والأحكام، بالتسوية بين أهلها، واعتماد النصفة في فضلها، وإقامة الحدود على مستحقيها، من غير تجاوز فيها ولا تقصير عنها، واختيار خلفائه في الأمور، ويكونون من أهل الكفاية والأمانة والثقة والعدالة عليها.
فإذا فعل هذا ملكهم بالمحبة والميل إليه، والمناصحة له منهم، بصدق سرائرهم وعلانيتهم، وإن قصر عنها، كان بها مؤاخذا، وعليها معاقبا.
وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يخرجان إلى الموسم كل سنة، يتلقون بأهل الأمصار، ويسألونهم عن ولائهم، ليعدلوا عليهم، ويحملوا ذلك على أنفسهم من بيت المال، ولا يكلفوا رعاياهم المشقات، وذلك من شفقتهم، وحسن سيرتهم، وكثرة اجتهادهم ورعايتهم لأماناتهم، فصبروا قليلا، ونعموا طويلا. فهنيئا لهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
* * *