منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩

القول العاشر

في أن الأحكام والحدود والجمعة للإمام

قال الفقهاء: إذا ظهر المسلمون، وظهرت دعوتهم في مصر ولهم قرى متفرقة، ولم يملكوها، وهم في محاربة عدوهم من أهله. فإن وجب حد من الحدود على قاتل، أو قاذف، أو شارب خمر أو زان أو سارق، فلا يقيموا عليه الحد حتى يملكوا ذلك المصر. فإذا ملكوه، وطفيت نار الحرب، أقاموا عليه الحد الذي كان واجبا عليه.

وقيل: إن الإمام أن يقيم الحدود، ولو لم يستول على جميع المصر، ولو كان في محاربة عدوه.

وقول: ليس له ذلك.

وقول هو مخير، إن شاء لم يفعل، حتى يستولى على جميع المصر، فإن وجب حد على أحد، حبس حتى يستولى الإمام على المصر كله، ثم يقيم ذلك الحد على من وجب عليه، على قول من يرى أن ليس له إقامة الحدود، حتى يستولى على المصر كله. وأما الأحكام فلا يدعها.

وإن الحدود فيعجبني قول من قال: بإقامتها على من أتاها، لئلا يترك معروفا يقدر على فعله، إلا أن يخاف في تشاغله بذلك على الدولة، على شئ مما قد حماه من المصر أن يؤخذ من يديه، أو يغلب عليه فأحب تقديم ذلك، والشاغل به.

وقد وجدنا قول آخر: إن عليه وله ترك الأحكام والحدود، حتى يستولى على المصر، وتضع الحرب أوزارها. والله أعلم. وبه التوفيق.

****