منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧١

قال قد قيل في الإمام باختلاف في معنى التقية: عليه أن يبذل نفسه حتى يقتل، أو يقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقول: إن الإمام بمنزلة غيره وتسعة التقية كما تسع غيره. وليس ما ألزم نفسه من الإمامة أكثر مما ألزمه الله من طاعة، وله ما لغيره من التقية.

فإذا ثبت له ذلك، واستقر، وخاف أنه إذا عارضهم بإنكار المنكر، خذلوه واستولى عليه من أهل حربه من يتربص به الدوائر من رعيته، ما يبلغ بذلك إلى ظلمه في ماله ونفسه، ثبت له معنى التقية، ووسعه الإغضاء إذا استيقن دلائل ذلك.

وعلى قول من لا يوسع له التقية، فقد مضى القول فيه، وهذا إذا كان في غير الحرب.

وأما إذا كان سائرا في محاربة عدوه. فقول: له ترك الأحكام، والحدود، حتى يفرغ من محاربة عدوه. وله أن يقيم ذلك.

وقيل: له في ذلك الخيار. وأحسب قولا أن ليس له ذلك. وله أن يجد على المحاربة ويحارب، ويدع ما يشغله عنها.

وإذا ثبت معنى هذا، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإنما هو من حقوق الله التي للإمام فيها الخيار، إن شاء عاقب، وإن شاء لم يعاقب عليها، ورأى في تركها في وقته ذلك أعز للدولة وأقوى للإسلام. فعندي أن ذلك له. وأخاف أن يكون عليه ذلك. وأن يجهد النظر فيه لله، مع مشاورة أهل العلم.