الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٤فإن كانوا شراة كثيرا، ورأوا منكرا، فاستضعفوا عن أهله يكفون عنهم؟ قال: عليهم أن ينكروا المنكر، ويقاتلوا إن امتنعوا، حتى يغلبوا أو يغلبوا ولو كانوا أكثر منهم، إذا كانوا في موضع، الدعوة في ظاهرة ويد المسلمين في قاهرة.
وأما الحال التى يجب على الإمام أن يحارب فيها ولو لنفسه، فهو إذا دخل الإمام الحرب، ومعه من الرجال ما يرجو بهم الظفر والقوة على عدوهم، ثم ولى عنه أصحابه، أو قتلوا، لم يكن له أن يولي دبره عن الحرب. ولم يسعه الخروج منه، إلى أن ينصره الله على عدوه، أو تفنى روحه، كما فعل الإمام الجلندي ابن مسعود وهلال بن عطية الخراساني رحمهما الله، وغفر لهما، لما قتل أصحابهما شاور الإمام الجلندي رحمة الله، هلال بن عطية. فقال له: على ما بلغنا أنت إمامي. فكن أمامي، فحملا على القوم وجاهدا في سبيل ربهما حتى قتلا، رحمهما الله، وغفر لهما، وجزاهما عنا وعن جميع المسلمين خيرا.
فكذلك الإمام الشاري لا يحل له ترك رعيته، ولا الرجعة عن الشراء الذي أوجبه على نفسه لله. وعليه الجهاد في سبيل الله، أو يرزقه الله الشهادة، كان في قلة أو كثرة.
وقيل: إن الشاري وغير الشاري تسعه التقية، عند زوال أمره واستيلاء أهل الجور على رعيته. وإنما لا تسعه التقية عند علو أمره وظهور دعوة المسلمين.
واختلفوا في وجوه التقية. فقال قوم: إن الإمام وأصحابه إذا خافوا السلطان