الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٦القول الثالث عشر
في خلع الإمام وعزله والخروج عليه
وما يوجب الحدود
أجمعت الأمة على تحريم عزل أئمتها إذا عدلت واستقامت على منهاج العدل. واختلفوا فيها إذا جارت. فمن الأمة من لم ير عزلها ولا قتالها، جارت أو عدلت ودان لها بالسمع والطاعة، كيفما فعلت(1).
وأما أهل الاستقامة، من أهل دعوتنا وتحلتنا، التي خالفوا فيها من ضل. فإنهم وافقوا قول من قال: بتحريم عزلها إذا عدلت، وخالفوهم فيها إذا جارت.
وليس للرعية أن تخلع إمامها إذا عدل، ولا لإمام الشاري أن يخلع نفسه إلا أن تحدث به إحدى العاهات، من صمم لا يسمع النداء ولا دعاوى الخصوم.
(1) قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى:" إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " استدل جماعة من العلماء بهذه الآية، على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك. وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه نسلم ألا ينازعوا الأمر أهله إلى أن قال: فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا بأهل؛ لقوله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين" لهذا خرج بن الزبير والحسين بن علي. وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج. وأخرج أهل المدينة بين أمية. وقاموا عليهم. فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم ابن عقبة. والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه؛ لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشن الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض. والأول مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج. فأعلمه ا هـ