منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٠

القول الرابع عشر

في تبرى الإمام من الإمامة

وإذ قال الإمام: هذه إمامتكم خذوها. فلا أرى هذا مما ينخلع به. ولكن يستتاب منه، ولا يصر على ما لا يجوز له؛ لأن هذه لفظة تدل على الغيظ. فإن كانت غيظة غير محققة، أمر بتقوى الله، والقيام بما تقل\، فإن رجع ثبت، وإن أصر وترك القيام، أقيمت عليه الحجة في تركه القيام وإصراره، ثم أقيم إمام غيره.

وإن قال: هذه إمامتكم، يريد التبري منها، فليس له ذلك ولا لهم.

وفي الأثر، ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث، ولا للرعية، أن تخلع إمامها بغير حدث. وإن ذلك منهم بغي وخطأ.

وقد حقق الجلندي بن مسعود رحمه الله، قتل جعفر بن سعيد وغيره من بني الجلندي، فدمعت عيناه جزعا عليهم، فوقع في أنفس المسلمين عليه من ذلك، فقالوا له: اعتزل من أمرنا فإجابهم واعتزل أمرهم، وطرح اليهم الخاتم والقلنسوة ، ولبث ما شاء الله يعدو غدوهم، ويروح رواحهم.

ثم رجعوا إليه، فطلبوا إليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم. فكره ذلك، فلم يزالوا به، إلى أن رجع إلى مكانه بعد اعتزاله.

وقيل: إنه لم يكره الرجوع، ولم نعلم أن المسلمين بايعوه بيعة ثانية بعد اعتزاله.