منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨١

وإن اتفق الإمام وأعلام المسلمين، على ترك الإمامة، وتقديم إمام غيره، من غير عجز ولا حدث، إلا أنه أحب الاستعفاء، فجائز لهم، إذا رأوا ذلك أصلح لهم ولدتهم، واتفقوا على ذلك، لم يضيق ذلك عليهم ولا عليه، ولعله يختلف في ذلك في أمره هو، لا يعجبني أن يضيق ذلك عليهم، إذا خرج في الاجتهاد أنه أصلح للدولة، لأن أهل الدعوة أحل لهم الاجتهاد في النظر، على غير وجه الكفر والضعف.

وإن اتفق هو وبعض الأعلام، وتمسك بإمامته بعض الأعلام، لم يوسعوا له ما أراد من خلع إمامته. قال: يعجبني إن اتبعه على ذلك بعضهم: أن يثبت معي على إمامته، إذا كان قوم مع الإمام، وأخذ برأي من أخذ برأيه من الأعلام.

وإن اجتمعوا وأجمع رأيهم على ذلك، لم يعجبني إن خالفهم الإمام إلا بعقد بين يثبت له فيه الإمام.

وقيل: لا يضيق على التبري من الإمام، عند من قبلها منه ولو اختلفوا فيه، ما لم يجمعوا على أن لا يقبلوها منه.

فإن اجتمعوا لم يكن له خروج من الإجماع. وإجماعهم حجة.

وإن عني الإمام أمر من ضيق صدر، أو خوف على نفسه، قال: ليس له أن يبرأ من الإمامة، إلا أن يرى أن ذلك أصلح لأمرهم وأقوى لدولتهم، وإنما يتبرأ إلى مشايخ المسلمين: أهل العلم والرأي، ولا يقبلونها منه حتى يهيئوا إماما، فيقبلوها من هذا، وأرجو أن الوالي مثل هذا.

(6 - منهج الطالبين – جـ 8)