الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٩فإذا صرع الشهيد فإنما يتلبط في تربة الجنة، وتتبادره الحور العين بمناديل الجنة، ويمسحن عن وجهة التراب. ويقلن: اللهم ترب من تربه، وعفر من عفره، وكلما تقدم كان أعظم لأمر هو أشرف لقدره. وفي القيامة فلا يصف الواصفون ماله من الكرامة. ويقول الله تعالى: يا أوليائي الذين أراقوا دماءهم في فيأتون متقلدي السيوف، وجراحهم(1) تنضح دما على لون الزعفران ورائحة المسك، ويقولون للخلائق: افرجوا لنا عن الطريق، فنحن الذين أرقنا دماءنا في الله، وأيتمنا في الله أبناءنا، وأرملنا في الله نساءنا. قال النبيصلي الله عليه وسلم: لو كنت أن وإبراهيم الخليل صلوات الله عليهما لأفرجنا لهم عن الطريق، لما نرى من كرامتهم على الله.
وينتهي من شرفهم أنهم يكون لهم موائد تحت العرش، والناس في أهوال يوم القيامة. فإذا سمعوا صواعق القيامة يقول بعضهم لبعض، كأنهه صوت الآذان في الدنيا.
وما من عبد(2) له عند الله خير لا يحب أن يرد إلى الدنيا إلا الشهيد. فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا حتى يقتل في الله عشر مرار، لما يعطى بتلك القتلة الواحدة.
قال صلي الله عليه وسلم: وددت(3) أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل. فذلك لما في ذلك من شرف.
ويقال: إن الله تبارك وتعالى يباهي بنفر من عباده، من أهل أرضه ملائكته،
(1) أخرجه الثلاثة والنسائي عن أبي هريرة ، وفي اللفظ اختلاف. واتفقوا في ذكر الدم في رواية عن أبي هريرة: ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون الدم. والريح ريح المسك. أخرجه السنة إلا أبا داود.
(2) أخرجه الخمسة إلا أبا داود
(3) أخرجه الربيع عن أبي هريرة ومالك والبخاري ومسلم.