الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٠مقام القوم إذا حملوا، وحاميهم إذا انهزموا، وحارسهم إذا ناموا.
وعن ابن عباس قال: لما أصيب إخوانكم يوم أحد، جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر يردونهم أنهار الجنان، ونأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا حسن منقلبهم ومأواهم، وطيب مشربهم ومأكلهم. قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يستأخروا عند الجرب. فقال لهم الله: إنا مبلعهم، وفي نسخة إنا مبلغهم ذلك عنكم. فأنزل الله على رسوله صلي الله عليه وسلم:" وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ".
قال صلي الله عليه وسلم: إن للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له عند أو دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويجار من عذاب النار، ويأمن يوم الفزع الأكبر. ويوضع على رأسه التاج، الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في تسعين من أقاربه. ولا يشفعون إلا لمن ارتضى.
ويقال: فوق كل ذي بر بر. فإذا أهرق المؤمن دمه في سبيل الله، لم يكن فوقه بر.
وكان جابر بن زيد رحمه الله يقول: ما في الوجوه كلها أحب إلى أن أموت فيه من قتل في سبيل الله. فإن الأرض ابتغاء فضل الله ثم تلا هذه الآية:" وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ".