الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩١فلينظر الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة لنفسه: ما هو أولى بها؟ فإن كل امرئ مأمون على نفسه ودينه. وليعلم يقينا أن الموت آتيه ولا شك فيه. ولا بد منه. وإن أشرف الموت الشهادة.
وقال عبد الله بن مبارك الزنجي، من قصيدة له، يمدح الإمام ناصر بن مشد:
أجدك أن تلقى النعيم ولم تكن … شهيدا وزادا في بطون الفراعل
فسارع إلى نيل الشهادة أنها ضريبة سيف أو طعينة ذابل
ويقينا أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر. ووعد الله المجاهدين فيه بالنصر فقال:
" وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ " وقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ".
ومقاسات الموت وكربته وسكراته أكثر من أن توصف. والشهيد يجد طعم الموت كالظمآن يجد(1) برد الماء في اليوم الشديد الحر.
ومن رابط في سبيل الله، فله بكل خطوة يخطوها، تعدل عبادة كذا وكذا من الدهر. وكأنما قاتل(2) فرعون وهامان، ونصر موسى وهارون.
وقيل: من رباط(3) يوما واحدا في سبيل الله، كان أفضل من عبادة ألف
(1) أخرج الترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما يجد الشهيد من مس القاتل إلا أحدكم من ألم القرصة.
(2) أخرج الترمذي والنسائي عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل.
(3) ) أخرج الستة إلا أبا داود عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله أيعادل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعون. أعادوا عليه مرتين أو ثلاثة كل ذلك يقول: لا تستطيعونه. ثم قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله. لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد. م