منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٣

القول الثالث

في صفة ما ينبغي لمن أراد الجهاد في سبيل الله

وهو أن يعقد نيته أنه يخرج مجاهدا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وأن تكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا(1).

لا يريد شيئا من أغراض الدنيا، ولا له فيها حاجة، ولا له اليها رجعة قد ألقى علائقها من قلبه، وزهد فيها وأبغضها، ورغب في الآخرة وجد في طلبها. وتجرد للوصول اليها مبادرا للقتل، ماضيا على إيمانه.

لا ينهي عن الحق حتى يلقى الله، ويودع أهله ويعلمهم أنه لا رجعة له إليهم. وهذه صفة الشراة الصادقين، وما يشترطونه، على أنفسهم عند الخروج للجهاد.

وأين من صفته هذه في زماننا هذا؟! ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. كما من اله على أوليائه مثل عب اله بن وهب الراسبي وأصحابه. والمرادس بن حدير وإخوانه وطواف وإخوانه، وأهل الجدار وعبد الله بن يحيى طالب الحق والجلندي بن سعود، وهلال بن عطية الخراساني، وسعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب وشراته، رحمهم الله، وغفر لهم، وجازهم عنا وعن جميع المسلمين خيرا.

(1) روى أحمد والبيهقي والأربعة عن أبي موسى فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.