منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

ومن بغته عدو، ولا طاقة له بقتاله، فله أن يهرب عنه،

ومن بارز العدو الكثير بنفسه وحده، طالبا للفضل، فله ثواب ذلك. ويؤمر بذلك مالم يكن في ذلك تولد على أحد في قتله.

وبلغنا أن أبا المؤثؤ شوور في خروج الأربعين من المسلمين. فقال في جوابه: لا أحب أن يكونوا جزرا للكلاب فقال لهم: جنات الفردوس، ونعيم لا يزول.

ومتى حصل المحارب في حالة المحاربة، فمضى على سبيل الشهادة رأيناه قد حاز الغنيمة والصفقة الكريمة وأفلح. وما ندم على ترك مالزمه.

وكان أهل الإسلام بعد النبي صلي الله عليه وسلم، يقاتلون، ويظهرون الفراق لمن عصى الله، إذا بلغوا أربعين رجلا، أظهروا العدل وخوطبوا بالولاية والبراءة.

فإن قوتلوا قاتلوا أهل المعاصي الذين تركوا الحق، وانتهكوا المحرمات، وأنكروا المنكر، حتى قتلوا على ذلك، عليهم السلام ورحمة الله وبركاته.

وقيل: قام رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم وهو بمنى فقال: يا رسول الله: أي الجهاد أفضل؟ فقال له: الجهاد كله سواء حتى أراد الركوب وجعل رجله في الغرز. فقال: أبن السائل عن الجهاد؟(1) كلمة عدل يقولها المرء عند سلطان جائر، يقتل عليها.

وعرفنا في الحد الذي يلزم فيه الجهاد، ولا يعذر من تركه، إلا من عذر.

(1) أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد. وهو عنده وأحمد والطبراني من رواية أبي أمامة وفي بعض الروايات، من حديث طارق بن شهاب، وعند الربيع بلفظ: أفضل الأعمال. م