الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٣وهو إذا كان المسلمون كالنصف في العدد والعدة والسلاح والكراع والآلة والإنفاق وما يحملون عليه، ويركبونه في مسيرتهم، ويعلفون به دوابهم، وكانوا على ثقة من بعضهم بعض، ولا ينقضون ميثاق البيعة التي يعطونها بعضهم بعضا آمنين مواد المعونة، من أهل حربهم من رعيتهم، من المواد المشرفة عليهم. فهذه الصفة التي يجب فيها الجهاد لمن أراد جهاد باغ أو مشرك، أو من يجب جهاده مع الإمام والطاعة له، من غير بسط الأيدي إلى حرام، ولا ارتكاب في مسيرهم، مما لا يحل بتحريم ولا استحال، بدعوة طلاق.
ومن كان معه ما إذا باع منه إمام الحق، وبقى منه ما يجزيه علته لعوله وعول من يلزمه عوله. ويقدر بذلك أن ينصر حرب المسلمين، لم يسعه القعود. ويلزمه القيام بقدرته.
ومن كان عليه دين وبغته عدو، فإنه يستقبله ويقاتله، ولا يولي دبره. وتكون نيته أن يقاتل عن نسه ودينه، لتسلم له نفسه، ليقضي ما عليه من الحق، ولا يقتل موليا دبره، ولكن ينبغي له أي لا يتعرض للغزو ما دام عليه دين(1). فإن بلا بذلك وخرج حتى لقى العدو، وخاف على نفسه، فلا يولي ويقال عن نفسه. والله أولى به بعد ذلك.
(1) ) أخرج الربيع عن أبي عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبرا، أيكفر الله عن خطاياي؟ قال: نعم. فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي له فقال: كيف قلت؟ فأعاد قوله فقال: نعم إلا الدين. كذلك فال لي جبريل عليه السلام. وهو عند مسلم ومالك والترمذي والنسائي، من حديث أبي قتادة. ولمسلم عن عبد اله بن عمرو: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين. م