الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٤وكذلك إن جاء عدو يرد سلبه، فليقاتل عن ماله حتى يقتل.
وقد بلغنا عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد(1).
وإذا دخل العدو البلد جاز لكل أن يقاتل، كان مدينا أو غير مدين، شاريا أو غير شاريا ولو كان والداه.
ومن كان معه مال ما يكفي دينه وتبعاته، وأوصى به إلى ثقة وخرج، جاز على قول. وأما الذي لا يستطيع الجهاد مع الإمام لعذر من قبل الله تعالى، لعلة أو فقر أو غير ذلك، مما له فيه العذر، فعليه النية في ذلك متى قدر على ذلك.
ولا يجوز له قطع النية عن الجهاد متى قدر على ذلك، ووجد قوما يحيرون بالعدل في ذلك.
ومن دين المسلمين أن لا يسيروا في جيش الظالمين، يظهرون المنكر، ولا يستطيع المسلمون أن ينكروا عليه. والأولى بهم أن يعتزلوهم ولا يشدو على أعضادهم، ويكثروهم على ظلمهم.
وإن سار سلطان جائر على سلطان، وهو أشد منه جورا وأعظم ظلما. وخافة المسلمون على سفك دمائهم وأخذ أموالهم وسبى ذراريهم، فلا بأس أن
(1) أخرجه الربيع عن ابن العباس ولأصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد. ومن قتل دون دمه فهو شهيد. ومن قتل دون دينه فهو شهيد. ومن قتل دون أهله فهو شهيد.