منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٥

يجتمع المسلمون، ويسيروا متميزين عن سلطانهم الجائر، ويدفعوا عن بلدهم.

وبلغنا أن جعفر بن السماك وحتات بن كاتب سار مع حبيب بن المهلب إلى أن قتلا معه. فتكلم في ذلك من تكلم. فأظهر أبو عبيدة ولايتهما. فنزل الناس إلى قوله فيهما. وكانا من فقهاء المسلمين. ويقال؟ إن جعفر بن السماك حمل عن جابرا أكثر مما حمله عنه أبو عبيدة.

وقيل: إن محمد بن عبد الله بن جساس وموسى بن أبي جابر سارا مع غسان ابن عبد الملك إلى راشد بن النظر، وكان من فقهاء المسلمين.

وإن وجد المسلمون السبيل إلى الخروج من جيشهم والبراءة من حربهم، فلا تحب لهم أن يقاتلوا ظالما مع ظالم، حتى يبدأوهم بالظلم والغش، أو يقيموا عليه الحجة، إذا لم يكن إمام يأخذ على أيديهم، ويجري حكمه عليهم.

وإن كان أحد من المسلمين في بلد من بلدان غير أهل دعوتنا، ووقع بينهم وبين أحد من المشركين حرب، وخاف على نفسه أو ماله من المشركين إذا ظفروا بقومنا. فجائز له أن يقاتل معهم على هذا الوجه.

وقال أبو المؤثر: ولو أمن على نفسه، وخلف على حريم المسلمين ودمائهم وأموالهم، وقاتل أيضا مع قومنا.

وقيل: لا ينبغي القتال مع غير أهل العدل، إلا أن تكون خارجة خرجت من أهل الظلم والغشم، يريدون استباحة عامة أهل البلد. ففي هذا الوجه يجوز للمسلمين أن يدفعوا عن حريم البلد. قال الله تعالى:" قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ".