الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٣فمن حرص منهم على الاجتماع ودعا إليه، فهو ما لزمه. ومن لم يحرص منهم على فعل ذلك، مع الإمكان الذي وصفنا، من الاتفاق والتراسل والآلات، فهو عاص لربه، يترك إظهار الحرص على ذلك والدعاء إليه مع رجائه في نه إن دعا إلى ذك أجيب إليه.
وقد أرجو أن لا يأثم بترك الدعاء إلى ذلك مع إياسه من الإجابة له، ما كان عزيمته على الدعاء، متى طمع بالإجابة إليه، ولا يلزمه في ذلك المعصية لله، ما لم يظهر الزهد في القيام بذلك كما وصفنا.
وأما إن أقام من المسلمين، من قد يجوز منهم منع البغاة عن بغيهم.
وإن أعانهم بالأسباب التي ذكرنا، فلم يعنهم، مع إمكان ذلك له وحاجتهم دعا إلى ما فيه تخاذلهم عن عدوهم، فهذا عاص لله.
والذي عندنا أن بغاة أهل القبلة، لا سبيل للمسلمين في أموالهم. ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم.
والمعنى في ذلك لا سبيل على حالهم، ما لم تكن آلة يتقوون بها على حربه، ومعونة لهم على بغيهم على المسلمين.
وإن كان مما يتقون به على المسلمين، جاز للمسلمين حبسه عنهم.
… وإن لم يمكن للمسلمين الظفر بهم، إلا بإتلافه وحبسه عنهم. فما تلف في الحرب من غير تعمد لإتلافه لغير معنى من المعاني التي رجا فيها القوة للمسلمين والضعف للباغين، فليس على المسلمين غرم ذلك.
(8 - منهج الطالبين – جـ 8)