منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

على جريحهم فهو معناه الذي فيه حبسته جراحته عن بغيه وظلمه. وجار بهذا الجراح كفاية شره عن المسلمين، على ما بينت من معنى الأسير؛ لأن إرادة للمسلمين في جميع جهادهم لأهل قبلتهم، دفع ظلمهم وكفاية شرهم.

فإذا حصل ذلك بمعنى من المعاني المانعة لهم، بدون قتلهم فقد حصلت البغية وصحت الإدارة.

وإن كانت جراحة خفيفة، غير مؤشرة له عن بغية ن فسبيله سبيل أصحابه.

وكذلك إن كان مع ما به من الجارحة مقيما على البغي والظلم، فللمسلمين قتله، ما لم يمكنهم منعه من ذلك إلا بقتله، وسبيل هذا غير سبيل المجروح الذي أسرته جراحته، ومنعته من ظلمه. فهذا الذي يخرج معناه عندي من قول المسلمين، لأنه لا سبيل على أموال أهل القبلة. ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم.

ومعنى يجاز علي جريحهم، أي يجهز عليه وهو بالهاء بعد الجيم، أي يتم قتله. والله أعلم.

وقال بعض المسلمين: إنما فعل المسلمون هذا من وجه التكرم. وقد أجاز بعضهم أن يقتلوا، ويقبعوا عشرة أيام.

وقول: ما دام أهل النبي على بغيهم، فهم يقتلون مقبلين ومدبرين، حتى يفيئوا إلى أمر الله.

ومن كان من أتباع البغاة ، ولم يقتل أحدا من المسلمين في محاربته. فإذا