منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢١

القول الثاني عشر

فيما يجوز من المحاربة بالنار وغيرها

وقيل: إن أهل الشرك يحل قتالهم على كل حال، باغتيال وتغريق، وتحريق وبكل وجه.

وبلغنا أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن التحريق وبعث(1) أبو بكر رضي الله عن سرية، فنهاهم أن يحرقوا بالنار. ولم تصح هذا الروايات عن المسلمين. ولو صج معهم لم يعملوا بخلافه.

والذي يؤديه النظر مني: أن كل محارب ممتنع ببغيه، فتغلب على المسلمين بظلمه وعدوانه، مبارزا لله ولأوليائه بالعدواة، مجاهر بالفساد في الأرض بغير الحق. فجائر للمسلمين أن يحتالوا فيه، بكل ما يرجون به الظفر عليه، من جميع الوجوه، التي يرى المسلمون فيها نكايته، وإهلاكه نفسه وإتلافها.

وأما غير النفس فلا يعجبني أن يقصد إلى تلفه، لغير معنى من المعاني التي يجوز

(1) أخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد حديث أبي بكر رضي الله عنه. وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن ا لنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحريق بعد أم أمر به. قال في نيل الأوطار: وقد اختلف السلف في التحريق. فكرة ذلك عمر وابن عباس وغيرهما. قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم، بل على سبيل التواضع. قال: ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة. وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد وأحرق أبو بكر في حضرة الصحابة وأحرق خالد وعلي. انتهى.