الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥القول الثامن
في مصالحة الإمام لأهل حربه
وللإمام مصالحة عدوه من أهل حربه بمال، إذا كان في حال ضعف عن قتاله. على قول. ولها الهرب منه، عند زحفه إليه، واعتصامه بالمواضع المانعة من الحصون والقلاع، ورجاء البقاء الدولة، ولطب الناصر، اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم، في هربه(1) إلى الغار، وتواريه عن عدوه، عند طلبهم إياه، وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد، وتحثينه بالخندق. كل ذلك انتظارا منه بالقوة على عدوه إلى وجود الناصر، والعمل بالحيلة، وطلب المكيدة، ووجود السبيل إلى ذلك.
وبلغنا أن بعض أصحابنا كانوا يحملون إلى بني عمارة، في كل عام مالا، يدفعون به شرهم عن أنفسهم.
وقيل: إن الذي يدفعونه من صلب أموالهم. وقيل: من بيت المال. والله أعلم.
وللمسلمين في هذا أقوال كثيرة. واحتجاجات منيرة؛ لأن في قتل الإمام وأعلام المسلمين فشلا على المسلمين من بعده، ويخاف استئصال دولتهم، وفيض عدوهم عليهم.
(1) وهذه العبارة نوع من الجفا في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقد سبق إلى هذه العبارة أبو محمد بركة. وأقرب الأحوال أن يقال: إنه متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة. م