الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٦وبعض قال: إن الإمام لا يهرب من عدوه، ولا يصفح بوجهه مواليا، ولو قوى عدوه عليه، ولو بقى وحده. ويطلب لنفسه الشهادة. والله الخليفة على من بقى بعده. ويفعل الله ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وإن صالح الإمام أهل الشرك، على شئ يعطونه غير الجزية. فقد قال بذلك بعض المسلمين.
وعلى الإمام الوفاء لهم بعهدهم ما لم ينقضوه.
فإن نقضوا الصلح وحاربوا، دعوا أيضا إلى الدخول في الإسلام.
فإن كرهوا، دعوا أن يعطوا ما جرى عليه الصلح.
فإن جاءوا قبل الإمام منهم، وحقنوا دماءهم، وثبتوا على عهدهم. وعليهم تسليم ما جرى عليه الصلح، لما مضى من الإمام حال امتناعهم. وكان حقا على المسلمين الوفاء لهم والقول منهم.
وإن كرهوا ذلك كان حقا على المسلمين قتالهم واستحلال دمائهم. فإن أظفر الله بهم المسلمين، حل لهم غنيمة أموالهم، وسبى ذراريهم، الذين ولدوا بعد امتناعهم بالصلح، وسبى من قاتل من نسائهم. أو لم يقاتل ونقضوا الصلح وقالوا: نحن نعطي الجزية، فلا يقبل منهم ذلك ولو كانت الجزية أفر. ولا يجوز إلا الدخول في الإسلام، أو تسليم ما جرى عليه الصلح. وإن مضى أهل الصلح من المسلمين وأهل العهد، فلا يجوز لمن يخلفهم أن ينقضوا الصلح على قول.