الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٩معروف أن أهل السفن من المشركين هم الذين يقطعون سبل البحر في شنطا، مما يلي عمان الى حد عدن.
وأما بعد هذا الموضع، فلا يعرف من قطعه، إلا أن يكون يأتي أحد من شط عمان، من جبال مهرة أو غيرهم الى حد عدن.
وهم معنا على حكم البغاة من أهل الصلاة. فهذا كله لا يعرف الا بما شهر معنا في هذه المواضع.
وإن وجدوا سفنا في البحر، فلما قربوا منها قالوا: طالبون رزق الله، فلا يجوز قتلهم. ولكن يؤخذون ويوصلون الى الإمام، ولا يعرضون لسوء، حتى يعلم صدقهم من كذبهم، ويأمن الناس منهم ومن كذبهم.
وإن وجدوا معهم السفن فقالوا أصحاب السفن أخذونا وسفننا. وقالوا هم: هذه السفن لنا. فأقول: إن كانت السفن في أيدي العدو ولم يحاربوا، أخذوا وما في أيديهم، حتى يوصلوا الى الإمام، فيدعوا المدعين السفن البينة عليها. فإن أقاموا عليها بينة عدل سلمت اليهم، وإلا كانت لمن كانت في يده.
وإن كان أهل السفن فيها، فكل أولى بما في يده، فهو أولى بها من العدو، والله أعلم، وبه التوفيق.
***