منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٠

القول العشرون

وفي الغنائم وأحكامها ومن يستحقها

قال الله تعالى: " فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ".

وقال في قسمها: " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ".

فبين الله حكم قسمها فقال: " فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ".

فيصبح قسم الغنيمة من ستين سهما. فثمانية وأربعون سهما لمن قاتل عليها للفارس سهمان وللرجل سهم: والخمس وهو اثنا عشر سهما من ستين سهما. فلله منه سهم، وللرسول سهم. ولذي القربى سهم. ولليتامى ثلاثة أسهم. وللمساكين ثلاثة أسهم. وابن السبيل ثلاثة.

فأما سهم الله ورسوله(1) وسهم ذوي القربى في هذا الزمان، فيشتري سلاح وعدة ومما يقوي به المسلمون عدوهم.

(1) أخرج مسم وأبو داود والترمذي، عن نجدة بن عامر الحروري: أنه كتب الى ابن عباس رضي الله عنها، يسأله عن خمس خصال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن سهما؟ وهل يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضى يتم اليتميم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فقال بان عباس: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بهن فيداوين الجرحى، وحذين (يعطين) من الغنيمة. وأما بسهمفي يضرب لهن: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقاتل الصبيان. وإن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه. فإذا كان آخذا لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتم. والخمس لمن هو؟ كنا نقول " هو لنا فأبىعلينا قومنا ذلك. ولأبي داود من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت لعيا يقول: أجمعت أو والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تولينا حقنا من هذا الخمس في كتاب الله تعالى: فاقسمه في حياتك، كيلا ينازعنا أحد بعدك. ففعل. فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ولاية أبي بكر رضي الله عنه. حتى كان آخر سنى عمر رضي الله عنه. فأتاه ما كثير. فعزل حقنا ثم أرسل الى فقلت: بنا عنه العام غني، بالمسلمين اليه حاجة فاردده عليهم. فلقيت العباس رضي الله عنه، بعد خروجي من عند عمر رضي الله عنه، فأخبرته فقال: حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا. وكان رجلا داهية (الداهية من الرجال الجيد الرأي) اهـ.