منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وأما ما حدثوا به أنفسهم: فالخطر الذي يخطر بالقلب، من غير تحقيق للخاطر، ولا اعتقاد منه لذلك؛ وإنما يلم فيه ذلك فيحدث نفسه بشيء من المكفرات أو بشيء من عظيمات الكفر في أمر التوحيد، وفي صفة اتلله عز وجل، وبغير ذلك، وكلما حدثته نفسه بذلك، وألم بقلبه: فهو محنة يعارض بها صفة الله عز وجل وغير ذلك، وهو محض الإيمان فيما قيل؛ ما لم يحقق ذلك، ويعتقده، ويرضي بذلك، ولا ينكره – فهو سالم. ولا يكون الحديث أكثر من السماع والرؤية للكفر والمعاصي، فإذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه. تعبد فيه على ما تعبد فيه – فهو سالم؛ إذا وافق اعتقاد السلامة.

فإن دعاك الخاطر على أن الله يظلم، أو يجور، أو يأخذ أحدا، أو يعذب الوالد بفعل الولد، أو الولد بفعل الوالد، أو يعذب من لم يكن معصية في الدنيا- فأنف عنه؛ فإن هذه الأشياء لا يجوز منها شيء على الله تعالي؛ لأن فاعلها لا يستحق أن يوصف بالحكمة، والرحمة، والله عز وجل حكيم رحيم.

وإن دعاك الخاطر أن الله جل ثناؤه يقول الكذب، أو يخلف الميعاد، أو يخبر بخير لم يكن كما أخبر – فأنف ذلك عن الله تعالي؛ فإنه لا يجوز عليه شيء من هذا؛ لأنه جل وعلا نفي عن نفسه شبه المخلوقين. وهو علام الغيوب.